أحمد بن يحيى العمري

322

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي سنة أربعين وست مئة « 13 » كان بين ( 256 ) الخوارزمية ومعهم المظفّر غازي صاحب ميّافارقين ، وبين عسكر حلب ومعهم المنصور إبراهيم صاحب حمص مصاف قرب الخابور عند المجدل في يوم الخميس لثلاث بقين من صفر هذه السنة ، فولى المظفّر غازي والخوارزمية [ منهزمين ] « 1 » أقبح هزيمة ، ونهب منهم عسكر حلب شيئا كثيرا ، ونهبت وطاقات « 2 » الخوارزمية ونساؤهم أيضا ، ونزل الملك المنصور إبراهيم في خيمة المظفّر غازي واحتوى خزانته ووطاقه ، ووصل عسكر حلب وصاحب حمص إلى حلب في مستهل جمادى الأولى مؤيدين منصورين . وفي [ ليلة الجمعة ل ] « 3 » إحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى توفيت ضيفة خاتون بنت الملك العادل صاحبة حلب « 4 » ، وكان مرضها قرحة في مراق البطن وحمى ، ودفنت بقلعة حلب ، وكان مولدها سنة إحدى [ أو اثنتين ] « 3 » وثمانين وخمس مئة بقلعة حلب حين كانت حلب لأبيها الملك العادل قبل أن ينتزعها منه أخوه السلطان صلاح الدين ويعطيها لابنه الظاهر غازي ، واتفق مولدها ووفاتها بقلعة حلب ، ولما ولدت كان عند أبيها العادل ضيف فسماها ضيفة ، وكانت مدة عمرها نحو [ تسع وخمسين ] « 5 » سنة ، وكان الملك الظاهر

--> ( 13 ) : يوافق أولها في يوم الثلاثاء 1 تموز ( يوليو ) سنة 1242 م . ( 1 ) : في الأصل : منهزمون . ( 2 ) : الوطاقات : ج وطاق ، وهو لفظة تركية معناها الخيمة ، وتأتي أيضا بمعنى المخيم ، ففي اليوسفي ( نزهة الناظر ، ص 403 ) : « وأطلقوا منادية في الوطاق » . ( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 171 ) . ( 4 ) : انظر ما سبق ، ص 222 حاشية : 1 . ( 5 ) : في الأصل ، إحدى وستين ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 171 ) ، وقارن بتاريخ مولدها المقدم الذكر .